بكيت موتك
و انت حي ترزق!!
سقطت في ظلمات الحداد و الحزن
و اخيرا ارتدي قلبي السواد, و الذي كان يخاف اصلا من فكرة فقدانك
كنت كالذي لا يريد ان يصدق ان عزيز عليه قد فارق الحياة
و كان لابد ان يقنع عينيه و اذنيه اولا حتي يقنع عقله و قلبه
و قد كان
سعيت لمقبرتك
تفقدت كل الاشهاد , حتي كدت اصدق عدم وجودك وسط الاموات
و لظللت انتظر ظهورك في حياتي
فالقي بنفسي داخل حياتك مرة اخري, و كأنك لم تختف!
و حين كنت علي وشك البكاء فرحا بعودة الأمل, و قد ذرفت عيناي دمعة فرحا بانتظارك
حتي وقعت عيناي علي اسمك
محفور علي احدي تلك الشواهد الكثيرة
والتي تمتلئ بها ارض الاموات
رأيتك
فمسحت بيدي تلك الدمعة الهاربة ... غير مصدقة
لم استطع البكاء عليك
انتظرت حتي اتأكد
كذّبت عيني , اتهتمتها بخيانتك
و لكن كيف, و انت قابع خلف ذلك الشاهد, تحت ذلك التراب, في عالم اخر غير عالمي
خارت قواي اخيرا, و بكيتك
و بكيتني معك
لعنت غبائي
لأني ادركت ان موتك كان منذ زمن بعيد
منذ لحظة لقائنا الاولي
و لكنني لم انتبه قاصدة
و غضضت الطرف عن ذلك
كدت اتسبب في موتي معك
و لكن الله ارسل شاهد مقبرتك, حتي أعيش
فليرحمك الله
و يسامحك
و يسامحني
وداعا
لن اكتب عنك مجددا
سأدفن ذلك القلم معك
و ابتاع لنفسي قلما جديدا
لن يتشح السواد بعد اليوم
